المنجي بوسنينة
208
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الجزائر ، وكذلك كتابه في المنطق « الدرر » من إنتاجه في الجزائر . أما تأليفه في الكرة الفلكية فلا نعرف مكانه ، وقد يكون ألفه في مصر . وهناك علاقات شخصية أثرت على ابن حمادوش . فمن العلماء الذين تتلمذ عليهم وجالسهم وأشاد بهم محمد بن ميمون الذي تولى قضاء المواريث ، وكان ابن حمادوش نفسه مهتما بالتركات لاتصالها بعلم الفرائض والحساب الذي ألف فيه ووضع فيه الجداول . وكان ابن ميمون شاعرا أيضا . وكانت داره منتدى أدبيا يلتقي فيه بعض أدباء الوقت . وقد لاحظ ابن حمادوش ان ابن ميمون كان يتقرب إلى الحكام . وأما الخصومة بين ابن حمادوش والشاعر ابن علي فقد كانت خصومة شخصية لأن كلا منهما لم يتنازل لصاحبه . فالأول كان معتزا بالشرف ، بينما كان الثاني معتزا بالوجاهة لأنه من أصول تركية ، وكان على رأس الفتوى ، ولكن علاقة ابن حمادوش بابن عمار كانت حميمة مما جعل ابن حمادوش يمدح زميله بالنزاهة وصفاء القلب من الحسد . وهناك علماء آخرون يؤلفون معه نوعا من الفئة المثقفة المتجاوبة أحيانا والمتنافسة أحيانا أخرى من أجل النفوذ والجاه . وأما في المغرب فقد تأثر ابن حمادوش ببعض الشيوخ الذين وجد منهم التقدير أو نال منهم الإجازات مثل الورززي ، وأحمد بن المبارك ، والبناني ، وأدراق . آثاره تنقسم تآليف ابن حمادوش إلى علمية وأدبية ، وقد عددنا له ثلاثة عشر تأليفا من الصنف الأول . ونلاحظ أن الكتب العلمية ليس لها عناوين كاملة دالة على محتواها باستثناء « الجوهر المكنون » ، « بغية الأديب في علم التكعيب » ، و « تعديل المزاج بسبب قوانين العلاج » . أما باقي العناوين فهي تحمل عبارة : تأليف في كذا . . . وهكذا نجد له تآليف في علم الإسطرلاب ، وفي القوس الراصد للشمس ، وفي علم الفلك ، وفي الرخامة الظلية ، وفي صورة الكرة الفلكية ، وفي طرق البحر ، وفي الروزنامة ، وفي الربع على كردفر ، وفي البونبة ، وفي الطاعون . وهو لم يهتم بالفقه والحديث وإنما اهتم بالنحو ، والأدب ، والتاريخ ، والمنطق ، ولذلك قلنا أن الاتجاه العقلي كان غالبا على تأليفه ، أما الجزء الباقي من رحلته « لسان المقال » فهو نوع من المذكرات والشهادات . وقد ضمت الرحلة تجاربه وأخباره العلمية وكشكولا من المعلومات المنقولة . وتدل آثاره الباقية على استمرار تأثيره . فقد ظل « كشف الرموز في الأعشاب والعقاقير » قاموسا متداولا ، وطبع بالعربية عدة طبعات ، كما ترجم إلى الفرنسية ، ونقل عدد من الكتاب عن رحلته العادات والتقاليد الاجتماعية ، واستفاد آخرون منها حياة بعض الحكام ، وأخذ عنها البعض الآخر أحداث المغرب التي كان شاهد عيان لها ، كما أخذوا منها سير بعض العلماء . وقد ترجم بعض الأوربيين لابن حمادوش مبكرا ، ومنهم ليكليرك الذي قدمه للقراء على أنه آخر ممثل للطب العربي [ لوسيان ليكليرك ، تاريخ الطب العربي ، ج 2 ، باريس ، 1876 ] ، وقام ليكليرك أيضا بالتعريف برسالة « تعديل المزاج » [ نفس المرجع ، ص 308 ، وكذلك ترجمة « كشف الرموز » إلى الفرنسية ،